X أغلق
X أغلق
الرئيسيه كفر كنامحلياترياضةبرامج يلا نتمدارس وتخريجاتفلسطيناخبار عالميةاقلام ذهبيةاجتماعياتتكنولوجيا

اقلام ذهبية

أزمة مسلمين لا أزمة اسلام -الشيخ كمال خطيب


موقع يلا نت 13-10-2017 18:07:44

أزمة مسلمين لا أزمة اسلام -الشيخ كمال خطيب

نحن على يقين وثقة لا تتزعزع بأن الإسلام محفوظ بحفظ الله سبحانه، وأن الإسلام هو صمام أمان الإنسانية كلها ومفتاح سعادتها. ولذلك فإن الله سبحانه قد جعله الرسالة الخاتمة، وإذا غاب الإسلام أو اندثر كما يتمنى اعداؤه، فإنه لا بديل للإسلام رسالة سماوية تقود الإنسانية إلى بر الأمان وشاطئ السلامة، ولذلك فإنه باقٍ ومحفوظ. ولأن جوهر الإسلام هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والكتاب والسنة محفوظان { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} والسنة هي المبينة للقرآن كما قال الإمام الشاطبي إذا فهما محفوظان والإسلام محفوظ بحفظ الله.

ولقد بلغ عدد المسلمين الذين ينتسبون لهذا الدين قريبا من 1700 مليون، حيث من الطبيعي أن يرى الناس فيهم وأن يروا هم في أنفسهم تعاليم هذا الإسلام ومعانيه عقيدة وعبادة وخلقا وسلوكا ، كان الواحد منهم قرآنا يمشي على الأرض كما وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن ولأن الكثيرين من المسلمين ابتعدوا عن جوهر الإسلام ومعانية الحقيقية ولا يربطهم به إلا الانتساب بينما هم كما ورد في الحديث " لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه". لا بل إنهم كما ورد في الحديث الآخر "غثاء كغثاء السيل" بلا وزن ولا تجانس ولا هدف ولا قيمة، هكذا تكون المحصلة لمن ينقطع عن الأصل والمصدر فإنه يتيه ويضل ويصبح بلا قيمة، تماما مثل الأجهزة الكهربائية في البيت، لكنه بيت غير موصول بالتيار الكهربائي فماذا تنفع كل الأجهزة فيه، إنها مجرد متاع بلا قيمة ولا فائدة. ومثل الجمل يحمل على ظهره قِرَبَ الماء لكنه لا ينتفع بها ولا يستطيع أن يشرب منها رغم العطش كما قال الشاعر :

كالعيس في البيداء يقتلها الظما     والماء فوق ظهورها محمول

 

ليس فقط أن كثيرين من المسلمين مثل الجمل الذي لا ينتفع بما يحمله على ظهره، بل إن من المسلمين من يحملهم الإسلام على ظهره بالانتساب إليه وهم عبء عليه، مع أن المنطق والواجب أن يحملوا هم الإسلام، والفارق كبير بين من يحملون الإسلام فكرة وعقيدة وعبادة وخلقا وبين من يحملهم الإسلام لمجرد هويتهم ونسبهم، بينما هم لا يحملون فكرهُ ولا يعتقدون بعقيدته الصحيحة الصافية ولا يلتزمون بعباداته ولا يتخلقون بالأخلاق التي أراد الإسلام لأبنائه أن يكونوا عليها.

يقول الشيخ القرضاوي ( كنا أساتذة الدنيا وقادة الحضارة ومعلمي البشرية نحو ثمانية قرون. اقتبست أوروبا منا المنهج العلمي والتجربة، وتعلمت منا في الحروب الصليبية وفي الأندلس وفي صقلية وغيرها. كانت كتبنا العلمية مراجعهم الأولى، وعن طريق علمائنا وحدهم عرفوا فلسفة أرسطو وعلوم سقراط. كنا في رأس القافلة وكنا نحن الآخذين بزمامها. كنا نعلم الناس العلم والإيمان نعلمهم أخلاق الدنيا وابداعها ).

ليس الحديث بلغة الماضي هو من أجل اجتراره ودغدغة مشاعرنا، ولكن للتأكيد أن بالإسلام والالتزام به والسير على تعاليمه وصلنا إلى الذي وصلنا إليه، وإننا لما تركناه وهجرناه وابتعدنا عنه صرنا إلى الذي نحن اليوم عليه، وهذا يعني بوضوح أكثر أن الأزمة والخلل في المسلمين وليس في الإسلام.

بالإسلام كنا قادة الدنيا وحكامها من حدود الصين شرقا وحتى المحيط الأطلسي غربا، فلما ابتعدنا عن الإسلام ضاعت هذه لا بل أصبح الأعداء يتسلطون على أرضنا ويتحكمون في مقدراتنا ويدنسون ويحتلون مقدساتنا، وما حال القدس والأقصى عنا ببعيد.

بالإسلام كنا أساتذة الدنيا في جامعات بغداد والأندلس. كنا نعلم الدنيا كل العلوم التي كان يتمنى الواحد من أبناء ملوك أوروبا لو يحظى بمقعد للدراسة في جامعة قرطبة أو غيرها، فلما ابتعدنا عن الإسلام صرنا اليوم نحن التلاميذ وهم الأساتذة، نحن اللاهثون وهم في المقدمة، نحن في ذيل القافلة وهم الطليعة.

بالإسلام كانت بغداد وقرطبة تضاء ليلا وشوارعها مرصوفة وشبكات الصرف الصحي تمتد في كل أحيائها، بينما كانت أوروبا غارقة في الظلام والأوحال. ويوم كان في قرطبة 600 حمام شعبي، كان القساوسة والكهنة في أوروبا يعتبرون النظافة بعدًا عن الله، ويقول أحدهم : ( رحم الله القديس فلان، لقد عاش خمسين عاما لم يقترف إثم غُسل رجليه.... )!!

وإن الأمثلة أكثر من أن تحصى، ومن خلالها يتبين كل عاقل ومنصف أن المشكلة والأزمة لم تكن يوما في الإسلام لا في أصوله ولا في فروعه، وأنه كان يمتلك المرونة والقدرة والشمولية على أن يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان، ولكن الأزمة والمشكلة في المسلمين أنفسهم سواء من جَهِل منهم الإسلام وأصبح لا يعرف منه إلا اسمه أو أولئك الذين أصابتهم لوثة التقليد والانبهار بما عند الغريب والأجنبي. ولعل شريحة من يدّعون العلم والمعرفة هم أكثر من وقع في هذا المستنقع، وقد نظروا بعين الإكبار والانبهار لكل قادم من خلف البحار، بينما نظروا بعين الازدراء والاحتقار لما عندهم، مع أنه كان بالإمكان الجمع حيث لا يمنع الإسلام أن نأخذ من علومهم كما أخذوا يوما من علومنا، ولا أن نستفيد من تجاربهم كما استفادوا من تجاربنا. ولكن أن نصبح مثل الريشة في مهب ريحهم أو أن نصبح كالعبيد نتلقى من " السيد" كل شيء أو نأخذ منهم أخلاقهم وعقائدهم، فإن هذا هو الضعف بعينه.

إنها إذا أزمة مسلمين لا أزمة اسلام. أراد أعداء الإسلام أن يشككونا في قدرته على النهوض بنا من جديد فصدقناهم وجرينا خلف سرابهم، فتهنا في صحراء الفكر والأخلاق بل والعقائد، فأصبحنا مسوخا وأصبحنا مثل الذي يشرب من ماء البحر، كلما ازداد شربا ازداد عطشا فأولى بنا أن نعود إلى نبع الإسلام الصافي منه نشرب وننهل.

 

# الإسلام ثورة لا تنقطع وجبينٌ لا يُعفّر

 

قال الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله ( أراد الله بالإسلام أن يكون ثورة على الفساد وبناءً للخير، فحقق به المسلمون الأوائل أعظم تقدم بالإنسان نحو إنسانيته الكاملة، وأراد المسلمون به في العصور الأخيرة مؤيدا للفساد ومشوها للخير فرجعوا بانسانيتهم إلى ما قبل عصور الجاهلية الأولى. ويريد به المصلحون اليوم أن يكون ثورة وبناءً سندا كما كان من قبل في العصور الزاهرة الأولى. ويريد به المفسدون اليوم أن يكون سندا لفسادهم، و الطغاة أن يكون ستارًا لطغيانهم. ويأبى الله أن تُغلّ يد الإسلام القويّة وأن يغطى وجهه المنير. وأن يكون ألعوبة تتقاذفه الأهواء ذات الشمال وذات اليمين، ولكل أجل كتاب { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ).

لقد ظنّ أعداء الإسلام والجاهلون من أبنائه بطبيعته وحقيقة رسالته، أن الإسلام قد جاء وأدى دورا في حياة العرب في زمان محدد ومكان محدد ثم ما لبث أن تلاشى وأخلى دوره لمن يمكنه العطاء، لأنه أي الإسلام ما عاد قادرا على العطاء وفق فهمهم الأعوج.

إنه في نظرهم مثل متاع استعملناه وانتهت صلاحيته، ومثل ثوب لبسناه وما لبث أن أصبح قديما لا يصلح إلّا أن يكون في مكبات التاريخ. ولأنهم كذلك في فهمهم للإسلام، فإنهم يرون الإسلام يعود من جديد وبزخم أقوى وإذا بهم يرمونه بأبشع الأوصاف وأقذع العبارات ولا يبخلوا على أبناءه بما تجود به حناجرهم وأقلامهم بل وقواميس ومعاجم مصطلحاتهم من أنه الدين الرجعي، الظلامي، الأصولي. يقولون هذا لأنهم اعتبروا الإسلام جاء لمرحلة وانتهت، وأنه لم يعد صالحا لزماننا وظروفنا. أزمة مسلمين لا أزمة اسلام -الشيخ كمال خطيب

ولكنه الإسلام العظيم ما إن يظن اعداؤه أنه قد مرض وإذا به يتعافى، وما أن يظنوا أنه قد تعثر وكبا وإذا به ينهض من عثرته، وما أن يظنوا أنه قد مات ويشيّع إلى مثواه الأخير وإذا به ينهض مثل المارد العظيم ينفض التراب عن كاهليه ولسان حاله يقول : ها أنا ذا لم أمت.

إنه الإسلام اليوم كما هو اسلام الأمس، الذي حطم وأطاح بالأصنام والآلهة المزعومة، فإنه اسلام اليوم يقف ليواجه أنصاف الآلهة الذين يريدون الشعوب عبيدا لهم وقدرات الأمة في خزائنهم، وأن يكونوا هم المُنعم المتفضل على هؤلاء بالرزق والوظيفة بل حتى بالحياة إن رضي عنهم وبالموت إن هو سخط عليهم. إنه ما عاد ينقص أنصاف الآلهة من الزعماء والأمراء والرؤساء إلا أن يقولوا { أنا ربكم الأعلى} { أنا أحيي وأميت}.

إن المصلحين اليوم والدعاة والعاملين لخدمة الإسلام، يريدون للإسلام أن يكون ثورة على الظلم والطغيان والفساد وعلى الآلهة المزعومة والأفكار الأرضية كما كان ذلك من قبل. وبالمقابل فإنّ المفسدين والأشرار والطواغيت يريدون للإسلام أن يكون هو العباءة التي يتسترون بها ويخفون جرائمهم وفسادهم، لذلك فإنهم سرعان ما تجد الواحد منهم يقرب إليه بعض علماء وبعض أدعياء علم شرعيّ ليكونوا هم وسيلة تلميعه وإظهاره بمظهر الزاهد العابد الذي يغار على الدين بل وخير من يعمل له ويخدمه.

إن الطغاة هؤلاء يريدون استغلال الإسلام وكأنه صك براءة لهم من الخيانة حينما يتظاهر الواحد منهم بأداء صلاة العيد تبث على الشاشات ولعله يصليها بلا وضوء. ها نحن نراهم وقد فتحوا بلادهم وشرّعوا فيها الأبواب لكل حثالات الأرض ولكل صاحب رذيلة أخلاقية وسياسية يرتع في بلادهم بل ويعيش عيش الأمراء، بينما الدعاة والمصلحون والعلماء والأخيار فإنهم يطاردون ويلاحقون ويسجنون، بل وتطال البعض منهم أعواد المشانق أو الزنازين المعتمة في أحسن أحوالهم.

إنهم يتظاهرون بالدين وبالتدين يظنون الإسلام مجرد مظاهر ولافتات، بينما هم يعطلون شرع الله في بلادهم، بل إن أشدّ أعدائهم هم الذين يدعون لإقامة شرع الله. إنهم يناصرون أهل الرذيلة على أهل الفضيلة، ويقفون مع الأشرار ضد الأخيار، ويناصرون العملاء يواجهون بهم الشرفاء وما كل ذلك إلا لأنهم يعلمون علم اليقين أن ساعة الحقيقة قد اقتربت، وأن فهم الناس للإسلام الصافي الأصيل سيكشف عوراتهم ويفضح سوءاتهم، وعند ذلك فليس لهم إلا عواصم أسيادهم يلجأون إليها، ولذلك فإن حربهم على الإسلام ودعاته حربا سافرة شعواء.

ولكنه الإسلام كان في الماضي وما يزال اليوم وسيظل كذلك دائما وأبدا بإذن الله ثورة على الفساد والمفسدين، وسوطا يلهب ظهور الأدعياء المارقين، ويهتك ستر كل المزيفين حتى لو تستروا بعباءة الدين. إنه الإسلام لن يظل ريشة في مهب ريحهم، ولا كرة تتقاذفه أقدامهم، بل إنه الإسلام سيكون الصخرة الصلبة بل الجبل الشامخ الراسي تتحطم عند سفوحه كل مؤامرات الشر التي يحيكونها، وسيظل الإسلام بإشراقته ونورانيته يمد الدنيا كل الدنيا بأنوار رسالات السماء إذ جعل الله سبحانه وادّخر كل تلك الأنوار في منهج ورسالة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.

فلا عليكم يا حملة لواء الحق، لا عليكم أيها الغرباء، لا عليكم أيها السابحون بعكس تيار الفساد والظلم لا تستوحشوا الطريق لقلة السالكين، أمضوا واصبروا وصابروا، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

 

رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي ولوالدي بالمغفرة

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون



أزمة مسلمين لا أزمة اسلام -الشيخ كمال خطيب

أضف تعقيب

أسعار العملات
يورو
4.1408
دينار اردني
4.9587
دولار امريكي
3.516
جنيه مصري
0.1991
جنيه استرليني
4.6581
100 ين ياباني
3.1350
حالة الطقس
ايلات
النقب
الناصره
القدس
الجولان