X أغلق
X أغلق
الرئيسيه كفر كنامحلياترياضةبرامج يلا نتمدارس وتخريجاتفلسطيناخبار عالميةاقلام ذهبيةاجتماعياتتكنولوجيا

اقلام ذهبية

واشوقاه الى دمعة - الشيخ كمال خطيب


موقع يلا 02-06-2017 13:18:01

        

إنه الفارق الكبير بين الغصن اليابس، وبين الغصن الأخضر أما الغصن اليابس الذي لا حياة ولا ماء فيه، فما أسهل أن تأكله النار. وأما الغصن الأخضر فإننا إذا قطفناه من شجرة، وألقيناه في النار، فإن عصارة مائية تخرج، كأنها الدموع، ولا يسهل على النار أن تأكلها.

 

لقد قست قلوبنا فما عادت تخشع وجفت من الدموع عيوننا ومآقينا، فلم تعد تدمع } ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله{ الحديد. قال رسول الله عليه وسلم : ( عينان لن تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله).

 

إنها دموع التائبين الخائفين بها يطفئ الله نار العذاب، وإنها زفرات وأنّات المستغفرين يبرد الله بها عليهم حر يوم القيامة.

 

لقد قست قلوبنا حتى أننا ما عدنا نذكر آخر مرة سالت دموعنا فيها من خشية الله، ولعل ليالي رمضان تكون هي الفرصة المواتية، بها نقف على باب الله الكريم، نرجوه ونحن نجلس على أعتابه، نسكب العبرات في محرابه، ولقد قال القائل : “ آهِ آه، وا شوقاه إلى دمعة رمضانية جرت في ليلة قدرٍ قدسية، أروي بها قلبي أرضي بها ربي”  .

 

ما أعظمها ساعات وليالي رمضان بها تراسل ربك سبحانه بلغة الدموع، كما قال أبو علي الدقاق : “ إذا بكى المذنبون فقد راسلوا الله تعالى” . راسل ربك سبحاه ووقّع رسالتك بالدموع، وأنت تقول له : “إلهي ومولاي عبادك غيري كثرٌ، أما أنا فليس لي ربُ سواك “.

 

راسل ربك سبحانه وأنت تسكب عبرات الندم، وتقول له : “ إلهي ومولاي، لا تعاملني بما أنا أهله، وعاملني بما أنت أهله، أنا أهل الذنوب والخطايا، وأنت أهل التقوى والمغفرة”.

 

راسل ربك بالزفرات وأنت تقول له : “ إلهي ومولاي أنا لا أقدر على حرّ شمسك، فكيف أقدر على حر نارك”.

 

نوحالحمامعلىالغصونشجانى*** ورأىالعزولصبابتىفبكانى

 

إنالحمامينـــوحمنألمالنـوى*** وأنـاأنـوحمخــافـةالرحمــنِ

 

ولأنها القلوب التي قست، ولأنها العيون التي جفت، وإذا به رمضان يدركنا ونحن على هذا الحال، فلعلها تكون الفرصة المواتية بإذن الله، لعلنا نبرأ ونشفى مما أصابنا، فواشوقاه إلى دمعة رمضانية، في ليلة من ليالي من قدسية، أروي بها قلبي أرضي بها ربي، لعله سبحانه يغفر بها ذنبي.

 

 

جُرعةحياء : كم هو محرج، بل وبأي وجه يقف أحدنا امام صاحب المتجر، وقد ملأ سلّته من حوائج البيت، ثم يعتذر لصاحب المتجر عن دفع الثمن، لأنه لا يملكه، وفي الحد الأدنى لأنه نسي نقوده في البيت. وكم هو محرج أن يقف أحدنا أمام سائق الحافلة، يريد الوصول من مكان إلى آخر وهو لا يملك ثمن التذكرة، وما أكثرها الأمثلة من حياتنا اليومية، أن لا شيء يمكن أن تناله بدفع ثمنه.

الغريب أن الناس يحسبوا لهذا كل الحسابات، إلا في حساب الجنة، الرغبة، بل والطمع في نيلها. فإنه لا يحسب لذلك أي حساب. إنها الجنة وحدها نريدها بلا ثمن. ها نحن وفي دعاء رمضان  المشهور “ نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار” . ما بالنا نطمع بالجنة ونتمنى أن نكون من أهلها، ولكننا نريدها بالمجان وبلا ثمن، وبلا تعب. أليس الواحد منا يستحق أن يُقال له : قليل من الحياء يا هذا، جرعة حياء يا أخي !!!

 

 

إنه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال له ذلك الصحابي الجليل : ( يا رسول الله ادعو الله أن أكون رفيقك في الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعنّي على نفسك بكثرة السجود).

إنها الجنة لها ثمن، ولها مهر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة).

فكيف بمن يريدون تحقيق مصالح الدنيا الفانية، فإنه يسهرون ويبذلون وينفقون، ويدفعون الأثمان الغالية للوصول إلى مبتغاهم، بينما أحدنا يريد الوصول إلى الجنة بلا سهر ولا تعب، ولا تقديم أدنى ثمن، فقليل من الحياء.

إجعلالتقريرلائقاومشرفا :إن من عادة الموظف أو العامل، ومن ما يحرص عليه أن يكون انطباع مشغله، ومديره عنه إيجابيا، لما ذلك من آثار ونفع سيعود عليه. هذا الموظف يحرص دائما على إتقان عمله، والإلتزام بوقت دوامه، والتقيد بكل المعلومات التي تصدر عن صاحب العمل، بل وتنفيذها، لكن درجة الإتقان تكون أكبر إذا علم الموظف بزيارة في ساعة محددة الوقت سيقوم بها مراقبو الشركة، وإذا به يستخرج كل الإمكان والمواهب لمزيد من الإبداع، حتى إذا رجع مراقبو الشركة، فإنه يكون مطمئنا إلى أن التقرير الذي سيقدمونه سيحمل كل المعاني الإيجابية، والتقدير الكبير له وعنه.

أما التوقيت فإنه صلاة العصر من كل يوم، وأما المراقبون فإنهم الملائكة، وأما العامل فليس إلا أنت وأنا، وأما الذي يُقدم إليه التقرير فإنه الله رب العالمين. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم. فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي، فيقولون تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهو يصلون).

 

إنه التقرير اليومي، يُرفع عنك إلى الله تعالى، تقدمه الملائكة المكرمين فلا أجمل ولا أعظم ولا أشرف من أي يقدم التقرير عنك، وقد ذُيّل بقول وتوقيع الملائكة: “تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهو يصلون، لا بل يا رب، وإنهم هذه الأيام صائمون”. وإن ما يُقر إيجابية التقرير هو أنت، وليس غيرك، فاحرص أن يكون التقرير المقدم عنك لائقا ومشرفا.

 

صوبواسهامكمنحوالسماء  : إنها ليست سهام المفتونين من قوم يأجوج ومأجوج، والذين يكون خروجهم واحدة من علامات الساعة الكبرى، والذين يخرجون بعد ظهور الإمام المهدي، وخروج الدجال، ثم نزول عيسى عليه السلام، حيث لا يقف في وجههم أحد أبدا، إلى درجة أن عيسى عليه السلام يتحصن منهم في بيت المقدس، ولشدة غرورهم بما فعلوا من مذابح ومجازر في أهل الأرض، وكما ورد في الحديث الشريف فيقولون : ( لقد قتلنا من في الأرض، هَلُمّ فلنقتل من في السماء. فيرمون سهامهم إلى السماء، فيرد الله عليهم سهامهم مخضوبة دما). وفي رواية أخرى ( فترجع مخضبة دما للبلاء والفتنة.

ليس عن هذه السهام نتحدث، وليس هي والعياذ بالله السهام التي ندعو لتصويبها إلى السماء، وإنما هي سهام الدعاء والرجاء. فإذا كانت سهامهم للبلاء، فإن سهامنا للدعاء.

 

قالأحدالصالحين : “ صوبوا سهام دعائكم نحو الدعاء إذا خذلتكم قوى الأرض”.

ولأننا قد خذلنا، ولأن أهل الأرض قد تحالفوا علينا، ولأن ذوي القربى قد خذلونا، ولأنها الحرب السافرة المعلنة ضد الإسلام، ولأنها سهام الكيد مصوبة إلى الإسلام، فليس لنا إلا أن نستقوي عليهم بالله رب العالمين، ولسان حالنا يقول: “اللهم إنا مغلوبون فانتصر” . اللهم إن أعداء الإسلام قد استقووا علينا بقدرتهم على ضعفنا، فأرنا فيهم قدرتك يا قوي يا جبار.

 

ما أجملها ليالي رمضان وساعات الصيام، ولحظات ما قبل الإفطار، بها نرفع أيدينا إلى السماء نصوب سهام الدعاء علّ الله جل جلاله يستجيب ويرفع الهمّ والغمّ والبلاء، والظلم النازل على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يبعث فينا قائدا ربانيايقودنالعزالإسلامونصرةالمسلمين .

 

سهام الليل صـائبة المرامي إذا وترت بأوتـار الخشـوع

يفوقها إلى المرمى رجـــال يطيلون السجود مع الركوع

بألســنـة تهمـهم في دعــاء وأجفان تفيـض من الدمـوع

إذا أوتـرن ثم رمـين سهــماً فما يغني التحصـن بالدروع

 

 

فارفعوا أكف الرجاء، وأكثروا على ربكم بالثناء، ثم صوبوا من ألسنتكم سهام الدعاء. هكذا يفعل المؤمنون إذا خذلهم أهل الأرض، وتكالب عليهم الأعداء، فليس لهم إلا أن يصوبوا سهامهم نحو السماء.

 

 

 

إحذراللصوص :إذا سرق اللصوص سيارتك، أو بيتك. تأثرت، ولعلك بكيت. فما بالك إذا سرقوا قلبك لم تنتبه ولم تتأثر.

ماذا أشد خيبتنا وخسارتنا، وما أشد جهلنا بل غباءنا حين تنعكس عندنا الموازين وتختل الأشياء. إن السيارة أو البيت أو كل ثمين يمكن أن يعوّض، فلم البكاء واعتبار ذلك مصيبة ؟ بينما إذا وقعت المصيبة الحقيقية بأن يسرق الشيطان قلبك، فإنك لا تنتبه ولا تشعر.

إنّ الشيطان إذا سرق قلبك، يعني أنك قد أصبحت سيدا له في كل شيء، وأنت تصبح مخطوفا عنده، وعليه فإنه هو الذي يتحكم في جوارحك، لسانك وكل شيء فيك .

وإنه صيام، وإنه رمضان الذي به نحرر قلوبنا من الأسر ونعتقها من الخطف، نعم إنها تكون أسيرة الشهوات والعادات والغزائر، فيأتي الصيام ليحررها من كل هذه الشهوات والعادات. ليس أنك بالصيام تحرر قلبك المخطوف من الأسر، وإنما أنت ترتفع لتكون قريبا من الملائكية، لعلكم تتقون. فاحذر اللصوص وتذكر أن قلبك أغلى من بيتك ومن كل ثمين عندك، فانتبه واحفظه من أن يسرق.

 

إلهيلاتفضحنيفإنيأحبك :إنه الأستاذ والشيخ والمعلم والداعية والمربي الجليل إبن الجوزي، الذي كان يدعو بدعاء يصلح، بل يجب على كل داعية أن يظل يدعو به. إنه كان يقول : “ إلهي ومولاي إن قضيت على العذاب يوم القيامة، فلا تعلم الناس بعذابي صيانة لكرمك، لا لأجلي، لألاّ يقول الناس والعصاة من أهل النار : إن الله قد عذب في النار من دلّ الناس عليه”.

 

ومثل ابن الجوزي في أدب المناجاة مع الله سبحانه، فإنه فيلسوف الإسلام وشاعره الكبير محمد إقبال رحمه الله الذي كان إذا جاء المدينة المنورة وزار قبر حبيبه وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يدعو الله بقوله : “ إلهي ومولاي أنت غني عن العالمين، وأنا عبدك الفقير، فاقبل معذرتي يوم الحشر، وإن كان ولا بد من حسابي فأرجوك يا رب أن تحاسبني بنجوة أي بعيدا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإني أستحي أن أنتسب إليه، وأكون من أمته وأنا أقترف هذه الذنوب والخطايا.

 

ومثل ابن الجوزي ومحمد إقبال، فإنه أبو سلمان الداراني الذي كان يدعو الله ويقول : “ إلهي ومولاي لإن طالبتني يوم القيامة بذنوبي، لأطالبنك بعفوك. ولأن طالبتني بخطاياي، لأطالبنك بمغفرتك، وعزتك لإن أدخلتني النار يوم القيامة لأحدثن أهل النار أني أحبك.

وعلى نهج ابن الجوزي ومحمد إقبال والداراني، فإني في هذه الأيام والليالي من شهر رمضان المبارك، اللهم أنت تعلم ضعفي وتقصيري، وأنت الذي سترت على ذنوبي، وأنت تعلم ما لا يعلمه الناس. اللهم بحق ما كنت سببا أنني دللتهم عليك، وبحق حبي لك، لأن قضيت علي العذاب يوم القيامة، فاجعل هذا في نجوة من الناس، لإلّا يقولوا هو دلنا على الله، واللهم يعذب من دل الناس عليه . اللهم بحق محمد عليك، ومقام محمد عندك، أن تحاسبني بحضرة حبيبي صلى الله عليه وسلم، وإن كنت أخجل أن أهتف باسمه، وأدعو الناس إلى هديه، وفعلت ما لا يحب أن يراني عليه، لكن لعلي أن أنال منه شفاعة، ومنك العفو والمغفرة يا أكرم الأكرمين .

 

يا من سترت فيما مضى، فاسترني فيما تبقى، ولا تفضحني يوم الحساب. يا حبيب الله شفاعة، يا رسول الله شفاعة. اللهم انك تعلم أني أحبك، فيا حبيب هل يُعذب حبيبٌ حبيبه بالنار.

 

رحم الله امرأ دعا لنفسه، ولي ولوالدي بالمغفرة

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

 

واشوقاه الى دمعة - الشيخ كمال خطيب

أضف تعقيب

أسعار العملات
يورو
4.2465
دينار اردني
5.1169
دولار امريكي
3.628
جنيه مصري
0.2040
جنيه استرليني
4.6680
100 ين ياباني
3.2738
حالة الطقس
ايلات
40°-28°
النقب
35°-23°
الناصره
39°-26°
القدس
30°-19°
الجولان
29°-19°